المُدربة الوطنية السابقة للفريق الوطني الأفغاني لكُرة الطائرة النسائية ثُريا أفضالي، والتي ما تزال مقيمة في أفغانستان، صرحت لأكثر من وسيلة إعلامية دولية بأن اللاعبة محجبين حكيمي قُتلت في العاصمة كابل، وإن المقاتلين قطعوا رأسها، موضحة أن عائلتها تتحفظ على إعلان أية تفاصيل حول الحادثة، مخافة ما قد يطالها من عواقب تالية. ثم قالت إن محجبين كانت واحدة من أبرز لاعبات كُرة الطائرة النسائية على مستوى البلاد.

الصحافي الاستقصائي الأفغاني، مختار وفائي، أكد تلك الأنباء، مُشدداً في أكثر من منشور على صفحته في “تويتر” على أن الحادثة جاءت بعد قُرابة شهرين مما يشبه الهدنة التي التزمتها الحركة تجاه الشخصيات والحياة العامة في البلاد.

إعلان مقتل اللاعبة الأفغانية جاء بعد قرابة أسبوعين من وقوع الحادثة، حسب المُدربة الوطنية الأفغانية، لأن عائلة الضحية وحلقة أصدقائها تلقوا تهديدات تالية من الحركة بمعاقبتهم في حال إعلانهم لتفاصيل ما جرى.

وذكر المصدر أن الحركة ما تزال تلاحق باقي اللاعبات في فريق كُرة الطائرة الوطنية الأفغانية بالذات، لأن لاعبات هذا الفريق كُن الأكثر شهرة وتأثيراً على الرأي العام المحلي، بعد تحقيقهن لنتائج بارزة في هذه الرياضة على المستوى الإقليمي والدولي، ومشاركة أغلبية واضحة منهن في البرامج والإعلانات التلفزيونية في أفغانستان، حيث أصبحن “نجمات المجتمع” النسائي الأفغاني.

وكان لاعبو الفرق الوطنية والمحلية لمختلف الرياضات في أفغانستان قد فروا إلى خارج البلاد طوال الشهور الثلاثة الماضية، مع سيطرة حركة طالبان على السُلطة في البلاد، وبالذات إلى دول الجوار. لكن لم تكن من بين الفارين سوى لاعبتين فقط من المنتخب الوطني النسائي لكرة الطائرة.

فرار ومخاوف

ورغم العديد من الدعوات الدولية لإنقاذ والسماح اللاعبين واللاعبات الأفغان بمغادرة البلاد، بما في ذلك الأمين العام للأمم المُتحدة، إلا أن لاعبات قليلات في كُرة القدم والسلة والطائرة الأفغانيات تمكن حتى الآن من مغادرة أفغانستان، وتتعرض البقية لمختلف أشكال الضغوط، حيث إن الكثيرات منهن متواريات عن الأنظار.

اللاعب السابق في نادي عقابان هندوكش الرياضي لكُرة القدم، أمادي بارهد، والمقيم حالياً في العاصمة برلين، شرح في حديث مع “سكاي نيوز عربية”، أحوال الرياضيين الأفغان في الوقت الحالي “تعيش حركة طالبان تناقضاً داخلياً بشأن موقفها من الرياضة. فمن طرف يظهر العديد من القادة المحليين للحركة في المناسبات والأحداث الرياضية، للإيحاء بأن الحركة متسامحة مع ممارسة الرياضة”.

وأضاف أن “الحركة تمنع أيضاً كل مشاركة نسائية في أية رياضة كانت، مثل منعها للنساء من كُل نشاط آخر، سواء التعليم أو العمل أو أي أمر آخر. فالحركة تخشى بشكل مرضي من أي شخص قد ينال شُهرة عامة، خصوصاً في أوساط الشباب، والرياضيون والرياضيات هُم أكثر من يحققون ذلك”.

يضيف بارهود “ثمة حملات تعقب ومتابعة وضبط تنفذها الحركة في مختلف مناطق أفغانستان لإعادة تشكيل النشاط الرياضي في البلاد، ليكون مطابقاً وملتزماً بالمعايير التي تُحددها الحركة. وأي شخصية رياضية تملك رأياً أو موقفاً سياسياً رافضاً للحركة، فإن الحركة تعاقبها بقسوة مبالغة”.

إلى جانب اللاعبين الرياضيين، فإن حركة طالبان استهدفت العديد من الشخصيات العامة في البلاج، مثل الشاعر وهيلامان زوندوي. كما اعتقلت الحركة الفنان الكوميدي الأفغاني نزار محمد “خاشا”، الذي عُثر على جُثته فيما بعد، واعترفت الحركة فيما بعد بتصفيته.