وفي الفترة نفسها، خاض مدرسو الأمازيغية إضرابا أمام مديرية التعليم في محافظة سوس ماسة وسط البلاد (حكومية)، احتجاجا على ما وصفوه بـ”العشوائية والارتجالية” التي يعرفها ملف تدريس الأمازيغية بالمنطقة.

وانخرطت الوزارة الوصية في عملية تدريس اللغة الأمازيغية في المغرب منذ أزيد من 19 عاما بشراكة مع المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية.

غياب رؤية ومناصب قليلة

يقول رئيس الجمعية الاقليمية لأساتذة اللغة الأمازيغية بمدينة تزنيت (وسط)، أحمد الداهوز “تتكرر الاحتجاجات كل موسم دخول دراسي، مع غياب رؤية واضحة في تعميم تدريس الأمازيغية، إلى جانب اختلاف أساليب التعامل معها من منطقة إلى أخرى وفي بعض الأحيان في نفس المنطقة”.

في تصريح لـ”موقع سكاي نيوز عربية”، أوضح الداهوز أن “هناك من لا يجد مصلحة في النهوض بتدريس الأمازيغية في المدرسة المغربية بسبب مبررات واهية”، مضيفا أن الوزارة الوصية “غير قادرة على تنفيذ وعودها والمتمثلة أساسا في تعميم تدريس اللغة الأمازيغية”.

كما سجل رئيس الجمعية الاقليمية لأساتذة اللغة الأمازيغية بمدينة تزنيت، مديريات التعليم في محافظات المملكة تُخصص مناصب ضئيلة للأمازيغية”.

إنجازات تدريس الأمازيغية

في توضيح للإنجازات التي تحققت في مجال تدريس الأمازيغية على مستوى منطقة “سوس ماسة”، يؤكد رئيس قسم الشؤون التربوية بالأكاديمية الجهوية، محمد بنطاهر، أن الأكاديمية “وصلت إلى حدود هذه السنة في حصيلة أكتوبر 2021 إلى نسبة 87.7 في المئة من التلامذة المستفيدين من اللغة الأمازيغية على صعيد المحافظة”.

وكشف المسؤول في أكاديمية التربية بسوس (مديرية حكومية)، في اتصاله بـ”موقع سكاي نيوز عربية”، أن “اللغة الأمازيغية تُدرس في جميع الفصول الدراسية بصيغتين: أساتذة تخصص اللغة الأمازيغية الذين يُقدر عددهم في محافظة سوس ماسة بـ107 أستاذ، إلى جانب أساتذة غير متخصصين مزدوجين يدرسون كذلك اللغة الأمازيغية”.

من هذا المنطلق، لا يعتقد المتحدث ذاته أن “هناك أي ارتجالية أو عدم وضوح الرؤية في التعامل مع ملف تدريس اللغة الأمازيغية”.

لكن رئيس قسم الشؤون التربوية بالأكاديمية الجهوية، محمد بنطاهر، لا ينفي “وجود مشكل النقص الكبير لأساتذة تخصص الأمازيغية على صعيد المحافظة وعلى المستوى الوطني أيضا”.

واعتبر بنطاهر، أنه “لا يمكن أن نغطي بالعدد القليل من خريجي تخصص الأمازيغية الذي يصل لـ14 أستاذا كل سنة جميع طلبات تدريس اللغة الأمازيغية كتخصص”.

تعميم التدريس

في مسار تدريس الأمازيغية منذ 2003 إلى اليوم في المغرب، يرى الأستاذ المتخصص في الأمازيغية بجامعة عبد الملك السعدي بتطوان، عبد الهادي امحارف، أنه “رغم ظهور بعض المؤشرات الأولية عند الفاعلين السياسيين المغاربة وتفهمهم لإدماج الأمازيغية في الجهاز التربوي الدراسي، يلاحظ أن هناك هوة عميقة جدا بين الوضعية الفعلية لهذه اللغة والمرجعيات القانونية والسياسية والدستورية، والتي لم تُفعّل لأجل إنصاف هذه اللغة ولسن سياسة لغوية عادلة تنصف كل المكونات اللسانية بالمغرب”.

وشدد عبد الهادي امحارف، في حديثه لـ”موقع سكاي نيوز عربية”، على ضرورة أن “تتم هذه المسألة بدون مزايدات من أي طرف كان، لأنها مسألة تهم جميع المغاربة، فهي تتطلب الصبر والمثابرة والتفكير بجدية في الكيفية المثلى لإنجاح إدماج الأمازيغية في النسيج التربوي في جميع مراحله ولكافة المغاربة”.

ويحمل الأكاديمي الباحث في الثقافة واللغة الأمازيغيتين، جمال أبرنوص، الوضع الحالي “للحكومات المتعاقبة، وآخرها الحكومة التي انتهت ولايتها (يقصد الائتلاف الذي قاده حزب العدالة والتنمية الإسلامي)، إذ كان تدبيرها لموضوع إدماج الأمازيغية وتفعيل طابعها الرسمي دون مستوى الحاجيات والانتظارات”.

وتابع الأكاديمي الباحث في الثقافة واللغة الأمازيغيتين، في تصريح لـ “موقع سكاي نيوز عربية”، أنه “أمام الحكومة الحالية فرصة تاريخية لتجاوز الوضع القائم، وبما أنها في بداية عهدتها، فإن عليها أن تظهر ما يكشف عن حسن نواياها في هذا الاتجاه”.

لذلك يأمل جمال أبرنوص، أن تسفر الحكومة الجديدة “إجراءات ملموسة يمكن معاينة أثرها على قيمة هذه اللغة في السوق اللغوية المغربية، من قبيل إعلان التزامات مؤسسية بتعميم تدريسها، مع الشروع في تفعيلها على قاعدة مشاريع ملزمة لا تترك للمسؤولين التنفيذيين هامشا للتلكؤ والالتفاف”.